السيد محمد باقر الموسوي
182
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وقد كتب أمير المؤمنين ! ! إلى المبارك الطبري - مولى أمير المؤمنين - يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بحدودها ، وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلّات ، وغير ذلك . وتسلّمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ومحمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام لتولية أمير المؤمنين ! ! إيّاهما القيام بها لأهلها ، فأعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين ! ! وما ألهمه اللّه من طاعته ووفّقه له من التقرب إليه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه واله . وأعلمه من قبلك وعامل محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري ، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلّاتها إن شاء اللّه ، والسلام . ولمّا بويع المتوكّل انتزعها من الفاطميّين ، وأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار . وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بيده الكريمة . فوجّه عبد اللّه بن عمر البازيار رجلا - يقال له : بشران بن أبي اميّة الثقفي - إلى المدينة ، فصرم تلك النخيل ، ثمّ عاد ، ففلج . وينتهي آخر عهد الفاطميّين بفدك بخلافة المتوكّل ، ومنحه إيّاها عبد اللّه بن عمر البازيار . هذه المامة مختصرة بتأريخ فدك المضطرب الّذي لا يستقيم على خط ، ولا يجمع على قاعدة ، وإنّما حاكت أكثره الأهواء ، وصاغته الشهوات على ما اقتضته المطامع والسياسات الوقتية . . . ويلاحظ أنّ مشكلة فدك كانت قد حازت أهميّة كبرى بنظر المجتمع الإسلامي وأسياده .